ابن يعقوب المغربي
285
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وأجيب بأنا نلتزم كونه مجازا كما تقدم ؛ فإن قدرت الأداة لم يقل فيه جعله أسدا ، بل جعله شبيها بالأسد ، فلا يكون حينئذ إلا حقيقة . فإذا تقرر بما ذكر أن زيدا جعل أسدا في قولك : رأيت أسدا يرمي لزم كما قررنا فيما تقدم أن اللفظ حقيقة لغوية لإطلاقه على معناه ، وإنما جعل التجوز في كون الشيء غيره ، وهو أمر عقلي وينبغي أن يعلم أن ما تقدم من الاستدلال على جعل المشبه غيره ، إذ بذلك يصح كون المجاز عقليا يغنى عنه إطباق البلغاء على رعاية المبالغة في التشبيه حتى يجعل المشبه نفس الآخر . نعم ، يرد أن يقال هذه المبالغة وهذا الادعاء لا ينكره من جعله لغويا ، وكون اللفظ أطلق على غير معناه الحقيقي لا ينكره من جعله عقليا ، وإنما النزاع في أنه هل يسمى بالأول نظرا للإطباق على غير المعنى الأصلي أو بالثاني نظرا لذلك الادعاء فعاد الخلف لفظيا اصطلاحيا تأمل . ثم أشار إلى ما يتأكد به كون الاستعارة إنما أطلقت على معناه الأصلي بعد ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به فكانت مجازا عقليا لا لغويا كما تقدم فقال ( ولهذا ) أي ولأجل أن إطلاق الاسم على المسمى بالاستعارة - وهو اسم المشبه به - إنما هو بعد ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به فصح بذلك كونه مجازا عقليا كما قررنا . ( صح التعجب ) الذي أصله أن يشاهد وقوع أمر غريب أو يدرك ( في قوله ) في غلام قام على رأسه يظلله من الشمس ( قامت ) " 1 " حال كونها في وقت تمام القيام ( تظللني ) أي توقع الظل علي ( من الشمس ) وضمن التظليل المنع من حر الشمس ، ولذلك عداه بمن أي تمنعني من حر الشمس . ( نفس ) فاعل قامت ، ولذلك اتصلت به تاء التأنيث ، وإن كان القائم غلاما من وصف تلك النفس أنها ( أعز علي من نفسي . قامت ) تلك النفس ( تظللنى ومن عجب . شمس تظللني من الشمس ) فقد أطلق الشمس على نفس هذا الغلام ، ولو اعتبر أن لفظ
--> ( 1 ) البيت في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 40 ) ، والشعر لأبى الفضل بن العميد ، نهاية الإيجاز ص ( 252 ) ، والطراز ( 1 / 203 ) ، والمصباح ص ( 129 ) .